قطب الدين الراوندي

370

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والضرب هنا السير ، كقوله تعالى « وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ » ( 1 ) أي سرتم ، يعني ضربوا من ذكر موتاهم في جهل عظيم وساروا في شدة شديدة . والعرصة : كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء ، والجمع عرصات . والربع : الدار بعينها حيث كانت ، والجمع ربوع ، والربع : المحلة ، يقال : ما أوسع ربع بنى فلان . وقوله « وذهبوا ضلالا » أي هلكى ، يقال : ضل الشيء أي هلك وضاع ، وجاء فلان بعقب فلان أي جاء على أثره ، والجمع أعقاب . ووطئت الشيء برجلي : أي وضعت رجلي عليه . وقوله « تطؤون على هامهم » أي تمشون على رؤوسهم ذلة ومهانة لهم ، فقد جعلتموهم مواضع الاقدام . وتستنتبون في أجسادهم : أي صارت أجسادهم ترابا وأنتم تزرعون وتطلبون النبات في الأرض ، فكأنكم تطلبونه في أجسادهم . وتستثبتون : أي تتثبتون ، والاستثبات والتثبت بمعنى . وترتعون فيما لفظوا : أي تأكلون ما تركوه وتنعمون فيما رموه ، يقال : رتعت الماشية أي اكلت ما شاءت ( 2 ) . وفي القرآن « ترتع » أي تنعم . ولفظت الشيء : رميته استحقارا . ثم قال « وانما الأيام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم » أي تضيعون الاعمار بالباطل ، فتكاد أيام عمركم تبكي وتنوح عليكم كما بكت وناحت عليهم . ويجوز

--> ( 1 ) سورة النساء : 101 . ( 2 ) في اللسان : رتعت الماشية ترتع رتوعا ورتعا : أكلت ما شاءت وجاءت وذهبت في المرعى نهارا .